عبد الملك الجويني

302

نهاية المطلب في دراية المذهب

والحرب سجال ، ينال الإنسان فيها ويُنال ، ويظهر ( 1 ) ألا يثبت لهم حكم قطع الطريق ؛ إذ لا غلبة ، ولا استيلاء ، وسبيل الفئتين المتقاتلتين كسبيل رجلين يلتقيان أحدهما قاصد والثاني دافع ، ولم يفرّ ، والاحتمال الأول أن نقول : [ هؤلاء ] ( 2 ) ممن يتأتى منهم قطع الطريق ، وإنما صادمتهم هذه الرفقة المعدّة وفاقاً ، وقد يلقون رفاقاً ( 3 ) غير معدة ، فالرأي أن يعاملوا معاملة أهل الحرابة . هذا تمام القول في صفة قطاع الطريق . 11175 - ويتصل به أن النسوة إذا قطعن الطريق واستجمعن الصفات التي ذكرناها ، كن بمثابة الرجال ، كما أنهن إذا سرقن ، فحكمهن حكم الرجال ، وقال أبو حنيفة ( 4 ) لا تستوجب المرأة حد قطاع الطريق ، وزاد فقال : لو كان في قطاع الطريق امرأة ، لم يجب الحد على واحد منهم ، وكذلك لو كان فيهم مراهق ، فقتلوا وأخذوا المال ، لم يُقطع واحد منهم ولم يُقتل . فصل 11176 - إذا تقرر نعت قطاع الطريق ، فإنا نذكر تفصيل عقوباتهم وموجِباتها ، كما وعدناه ، فنقول : من أخذ منهم ربعَ دينار بالمحاربة والمجاهدة - كما تقدم - قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى ، وكان الأخذ على سبيل المجاهدة على سبيل التضعيف ، فالأخذة الواحدة تنزل منزلة سرقتين ، وقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى حدٌّ واحد .

--> ( 1 ) ويظهر : أي يحتمل ، وليس المراد هنا المصطلح الذي استقرّ عليه المذهب ( الظاهر ) في مقابلة الضعيف . وإنما المراد هنا مجرد ( الاحتمال ) وسيأتي أن الاحتمال ( الأول ) أي الأقوى هو المقابل لهذا . ( 2 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 3 ) رفاقاً : جمع رُففة : بضم الراء وسكون الفاء ، وزان : بُرْمة وبرام . ( المصباح ) . ( 4 ) ما ذكره الإمام عن الأحناف رواية في المذهب نقلها صاحب المبسوط عن ابن سماعة عن محمد عن أبي حنيفة ، ولكن ظاهر الرواية ، واختيار الطحاوي أن النساء في قطع الطريق كالرجال . ( ر . المبسوط : 9 / 197 ، مختصر الطحاوي : 277 ، رؤوس المسائل : 500 مسألة 363 ، تحفة الفقهاء : 3 / 249 ، فتح القدير : 5 / 186 ) .